تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
437
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
للواقع 10 % منها مطابق ، فلكي لا يضحّي بالتسعين لأجل العشرة ، ضحّى بالعشرة لأجل التسعين ، ونفى الحجّية عن القياس . كذلك الحال في الظهور ، فهو يفيد الظنّ لا القطع ، والشارع وجد أنّ من بين كلّ مائة ظهور يصل إلينا 90 % يكشف و 10 % لا يكشف ، فحفاظاً على 90 % جعل الظهور حجّة ، سواء كانت هذه الظهورات التي تكشف بنظره ، تكشف كلّها بنظرنا أم بعضها يكشف أم جميعها لا تكشف . فلمّا كانت بنظره تكشف ، جعل لها الحجّية . أمّا في الأغراض الشخصية فالأمر مختلف ؛ باعتبار أنّ الشخص إنَّما يعمل هنا بالظهور إذا كان يكشف عنده ؛ لأنّه يريد أن يرتّب غرضاً تكوينياً شخصياً على الظهور . أمّا إذا لم يكن كاشفاً عنده ، فلا معنى لأن يعمل بذلك الظهور . وبهذا البيان نكون قد أبرزنا نكتة الفرق بين عدم عمل العقلاء بالظهور في مجال الأغراض التكوينية الشخصية وعملهم به في مجال الأغراض التشريعية ولو لم يحصل ظنٌّ فعليٌّ بالوفاق أو حصل ظنٌّ فعليٌّ بالخلاف . عإلّا أنّ الصحيح هو أنّ استقرار بناء العقلاء على العمل بالظهور في جانب المقاصد المولويّة ، حتّى مع الظنّ على خلافه ، لا يقدح في كون الظهور حجّة من باب الطريقيّة ، وإن كان المكلّف يظنّ فعلًا بعدم مطابقة الظهور للواقع ؛ لأنّه من باب الطريقيّة ، ومع هذا ، يكون حجّة على الإطلاق . وفذلكة الموقف هي بالفرق بين نكتة الطريقيّة في الظهور الذي يعمل في الأغراض التشريعيّة ، وبين نكتة الطريقيّة في الظهور الذي يعمل في الأغراض الشخصيّة . وذلك أنّ الطريقيّة في باب الأغراض الشخصيّة التي هي النكتة في العمل بالظهور ، هي الكاشفيّة عند صاحب الغرض الشخصيّ ، فإذا حصل لدى صاحب الغرض الشخصيّ ظنٌّ بالخلاف ، فحينئذٍ : قد يُقال : إنّ محرّكيّة